الشيخ الطبرسي
379
تفسير مجمع البيان
الكلام إن كان من أصحاب اليمين ، سلام له . فلما وجد ( 1 ) الفاء فيه . ثبت أنه ليس بجواب ، لقوله : إن كان في اللفظ . وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ، ثبت أن موقع ( إن كان ) بعده ، لا قبله . قال : فإن قيل إنما بدل الفاء التي تكون جوابا لقوله ( إن كان ) لأجل الفاء التي تدخل جوابا لأما ، لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله . قيل : إنما تدخل الفاء التي لأما عليه ، لأنه ليس بجواب لقوله ( إن كان ) فلو كان جوابا له ، لما دخلت عليه هذه الفاء في قوله ( فأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك ) على أن فاء أما قد يكون موقعه بعد الفاء لا يليها ، وأما لها موضعان من الكلام أحدهما : أن يكون لتفصيل الجمل ، نحو قولك : جاءني القوم ، فأما زيد فأكرمته ، وأما عمرو فأهنته . ومنه ما في الآية والثاني : أن تكون مركبة من أن وما ، ويكون ما عوضا من كان ، وذلك قولك : أما أنت منطلقا انطلقت معك . والمعنى إن كنت منطلقا ، انطلقت معك . فموضع أن نصب ، لأنه مفعول له . وأنشد سيبويه : أبا خراشة أما أنت ذا نفر ، فإن قومي لم تأكلهم الضبع أي : من أجل أن كنت . والضبع : السنة الشديدة . المعنى : ثم ذكر سبحانه صفات الخلق عند الموت فقال : ( فاما إن كان من المقربين ) أي فإن كان ذلك المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند الله ، وهم السابقون الذين ذكروا في أول السورة . ( فروح ) أي فله روح ، وهو الراحة والاستراحة ، عن ابن عباس ومجاهد ، يعني من تكاليف الدنيا ومشاقها . وقيل : الروح الهواء الذي تستلذه النفس ، ويزيل عنها الهم . ( وريحان ) يعني الرزق في الجنة . وقيل : هو الريحان المشموم ، من ريحان الجنة ، يؤتى به عند الموت فيشمه ، عن الحسن وأبي العالية وقتادة . وقيل : الروح الرحمة ، والريحان كل نباهة وشرف . وقيل : الروح النجاة من النار ، والريحان الدخول في دار القرار . وقيل : روح في القبر ، وريحان في الجنة . وقيل : روح في القبر ، وريحان في القيامة . ( وجنة نعيم ) يدخلونها ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) أي إن كان
--> ( 1 ) في نسخة هكذا : علما وجد ( لم يوجد خ ) .